Google وسياسة الضحك على الذقون

أعلنت Google على مدونتها الرسمية الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عن فكّها الحجب عن بعض منتجاتها في سوريا، وشملت هذه المنتجات كل من: Google Chrome, Picasa, Google Earth.

الخبر جيد، وفك الحجب عن منتجات Google في سوريا أمر طيب، وذلك لأن Google مشهورة في سوريا، ويستخدمها الكثيرون، إلا أنه على الرغم من ذلك، ما زالت Google ومن ورائها الحكومة الأمريكية تمارس سياسة “الضحك على الذقون”، وتستمر في حجب كل شيء يمكن أن تستفيد منه الشعوب -التي تعتبرها الحكومة الأمريكية معادية لها- في تطوير نفسها والإبداع في المجالات التقنية والعلمية على حدٍّ سواء.

أنا لا ألوم أي جهة تحتكر المعلومات أو تحاول منعها عن جماعة من الناس من أجل أن تظل هي الرائدة في المجالات كلها أو بعضها، فهذه ربما فطرة إنسانية، فدائماً نحن نسعى إلى احتكار الأشياء من أجل تحقيق مصلحتنا أولاً، ومن أجل التفوق على غيرنا..

الذي جعلني أتضايق وأكتب هذا الموضوع هو ما كتبته Google في خبر توفير بعض المنتجات في سوريا:

سنظل ملتزمين دائمًا، كشركة أمريكية، بالإذعان الكامل لضوابط التصدير وبرامج العقوبات المعمول بها داخل الولايات المتحدة. وفي الوقت ذاته، سنظل ملتزمين أيضًا بمتابعة البحث عن وسائل يمكننا من خلالها مساعدة الأشخاص حول العالم على استخدام التكنولوجيا من أجل نقل المعلومات والعثور عليها وإنشائها.

أول سطر من هذا الاقتباس يدل على شركة محترمة، تحترم القوانين والأنظمة المعمول بها في البلد المستضافة فيه والخاضعة له، لكن عندما تتجاوز هذا السطر، يبدأ الكذب وسياسة الضحك على عقول الناس! تقول Google بأنها ستسعى دائماً من أجل مساعدة الأشخاص على استخدام التكنولوجيا بحرِّية من أجل نقل المعلومات والاستفادة منها، والدليل على ذلك أنها وفرت لنا كل من خدمة بيكاسا ومتصفح كروم.. وأزالت القيود عن تحميلها واستخدامها، لكن ما الفائدة؟ أين هي سياسة جعل المعلومات متوفرة للجميع التي تعهدت Google بها؟

شخصياً لا أعتبر Google قامت بعمل يفيدنا نحن المستخدمين في سوريا، فمتصفح كروم وبرنامج Google Earth كلاهما متوفران في السوق على أقراص مضغوطة، ويمكنك شراءها ببضعة سنتات، أما خدمة بيكاسا فليس لها استخدام كبير لدينا، وأصلاً لا تفيد بشيء، فهناك الكثير من البدائل لها، وFlickr خير مثال. وبغض النظر عن كل هذا، فإن برامج فك الحجب وتغيير البروكسي منتشرة كثيراً على الشبكة، وكل جهاز في سوريا تقريباً يملك واحداً من هذه البرامج (نظراً لأن تصفح الإنترنت في سوريا يشبه التصفح من المريخ!) وبالتالي لم تعد هذه البرامج تصنف ضمن “المحجوبة” فهي متوفرة إذاً، ويمكننا الحصول عليها بكل سهولة.

الذي نحتاجه فعلاً هو إزالة القيود عن البرامج والخدمات التي تفيدنا فعلاً، والتي تجعلنا نطوّر ونبدع ونساهم في المجال التقني.. ومثال ذلك خدمة: Google Code، هذه الخدمة يوجد عليها آلاف المشاريع مفتوحة المصدر، وفيها الكثير من الأشياء المفيدة للمطورين والمبرمجين، والتي تساعدهم على تطوير برامجهم والاستفادة من مشاريع وخبرات أشخاص آخرين حول العالم، إلا أن Google تمنعها عنا، وللأسف، المشاريع الموجودة على هذه الخدمة ليس لها بدائل على خدمات أخرى، أي أنني لا أستطيع الوصول إلى مشروع معين مستضاف على Google Code من مكان آخر، وبالتالي هي مختلفة تماماً عن برنامج مثل متصفح كروم، والذي يمكنني أن أستعيض عنه (في حال لم أستطع الوصول إليه أبداً!) بمتصفحات أخرى كثيرة، ربما تكون أفضل منه.

عندما تقوم  Google بإزالة القيود عن خدمات من هذا النوع، وتقوم بتوفيرها للسوريين وغيرهم من “المغضوب عليهم” كما فعلت الآن على الرغم من القيود الحكومية الأمريكية، عندها يمكن لـ Google أن تقول بثقة بأنها تساعد على توفير التكنولوجيا “المفيدة” لكل الناس، أما أن تقوم بفك الحجب عن بعض الخدمات البسيطة التي نستطيع الوصول إليها بكل سهولة ومن أي مكان، فإنني عندها لا أستطيع سوى أن أصف سياستها بـ “الضحك على الذقون”.